السيد علي الهاشمي الشاهرودي

163

محاضرات في الفقه الجعفري

--> ( 1 ) أفتى أبو حنيفة بصحة الاستيجار على الزنا وانّه لا حد على الزنى نقل ذلك شيخ زاده في مجمع الأنهر 1 / 603 ووجهه أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن 2 / 177 بأنّ اللّه تعالى سمى المهر أجرا في قوله تعالى : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، وانما سماه أجرا لأنّه بدل المنافع فهو كمن قال أمهرك كذا ، نعم هو نكاح فاسد . ثم روى عن عمر بن الخطاب ما يؤيده والرواية ذكرها ابن حزم في المحلى 11 / 250 عن أبي الطفيل ان امرأة أصابها الجوع فأتت راعيا فسألته الطعام فأبى عليها حتى تعطيه نفسها ووافقته فحثا لها ثلاث حثيات من تمر وأصاب منها ، ولما أخبرت عمر بن الخطاب قال : مهر مهر مهر ، ودرأ عنهما الحد . قال ابن حزم : وإلى هذا ذهب أبو حنيفة فلم ير الزنا إلّا ما كان مطارقة وأما مع الاستيجار فليس بزنا ولا حد فيه . وفي الفتح القدير لابن همام الحنفي 4 / 149 ، ومجمع الأنهر 1 / 603 خالف أبا حنيفة الشافعي ومالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ، وقال ابن حزم في المحلى 11 / 250 : العجب من الحنفيين المقلدين لأبي حنيفة ان يدرؤا الحد بثلاث حثيات من تمر ويجعلونه مهرا وهم لا يجيزون في النكاح الصحيح كون المهر أقل من عشرة دراهم وبهذا ينفتح باب للزنا ويسهل البغاء بهذه الحيلة وهو الاستيجار بتمرتين وكسرة خبز ليزني بها . انتهى . من العجيب أن يفتح أبو حنيفة هذا الباب من الزنا ولم يهضم رأي الشيعة بالمتعة بشرائطها المعروفة من العقد على الخلية من زوج وعدة مع تعيين المهر والأجل استنادا إلى روايات أئمتهم عليهم السّلام الحاكية تجويز صاحب الرسالة لها ، فإنّ النهي لم يصدر إلّا عن رأي عمر بن الخطاب تبعا للسياسة .